محمد ابو زهره

494

خاتم النبيين ( ص )

مهيم « 1 » ؟ فقال : يا رسول اللّه تزوجت امرأة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ما أصدقتها ، قال : وزن نواة من ذهب . قال عليه الصلاة والسلام : أو لم ولو بشاة » . وقد كان المهاجرون غير طامعين في غير الإيواء والكفاف ، يروى البخاري عن أبي هريرة « قالت الأنصار للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أقسم بيننا وبين إخواننا النخيل ، قال عليه الصلاة والسلام : لا ويشركوكم في الثمرة ، قالوا : سمعنا وأطعنا . . . ولقد كان المهاجرون رضى اللّه تعالى عنهم يستكثرون ما منّ به إخوانهم الأنصار عليهم من أموال ، فروى الإمام أحمد عن أنس أن المهاجرين قالوا : يا رسول اللّه « ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ، ولا أحسن بذلا من كثير ، لقد كفونا المئونة ، وأشركونا في المهنأ ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله » قال عليه الصلاة والسلام : لا ما أثنيتم عليهم ودعوتم اللّه تعالى لهم » . وإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد جعل المهاجرين يعملون ليستفيد الأنصار منهم كما آووهم ونصروهم ، فإنه يروى أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال مخاطبا الأنصار : « إن إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد ، وخرجوا إليكم ، فقال الأنصار : أموالنا بيننا قطائع ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « أو غير ذلك ، قالوا وما زال رسول اللّه يثنى عليهم حتى قال هم قوم لا يعرفون العمل ، فتكفونهم ، وتقاسمونهم الثمر » . فالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « أبى إلا أن يعمل المهاجرون مع الأنصار ، ويكون الثمر بينهم قسمة عادلة للأرض حصتها ، وللعمل حصته » . الألفة بين سكان المدينة المنورة 339 - كانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، والمهاجرين بعضهم مع بعض ، والأنصار بعضهم مع بعض ، تأليفا من الآحاد . وتعاونا بينهم . وهو عقد أواصر المودة الشخصية . وهي أساس للألفة الاجتماعية . والروابط الجماعية . ولكن كان لا بد أن يكون بجوار ذلك تنظيم للعلاقات القبلية أو الأسرية . والتعاون بين البطون والقبائل ، بعد التعاون بين الآحاد بالإخاء . أن يكون الاتصال بينها على أساس التعاون على الخير . ودفع الإثم بينهم ، وأن يكونوا جميعا فيما بينهم متماسكين في رفعة الخير . ودفع الشر . ولذلك اتجه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى تأليف الجماعات التي كانت تسكن المدينة المنورة من مهاجرين وأنصار ويهود بل مشركين ممن بقوا على وثنيتهم .

--> ( 1 ) الودك الدهن ، ولعل دهن الزعفران نوع من العطر ، ومهيم ، استفهام عن الحال ، أي ما هذه الحال التي أنت عليها .